مشاركتك و رأيك يهمنا

هل تتصفح هذا الموقع لأنك:
 

إعلان

العيادة النفسية مغلقة خلال شهر رمضان المبارك

------

رمضان كريم و كل عام و أنتم بخير

كيف تحسن صحتك العقلية؟ PDF طباعة أرسل إلى صديق

mental health.gifما الذي يبقى الناس أصحاء عقليا؟ ولماذا يكون بعض الناس أكثر عرضة للاضطراب العقلي؟، وما الذي يمكنك عمله لتحسين صحتك العقلية؟. كيف تقوم برعاية شخص ما يعاني من مشاكل صحية عقلية مع تلبية احتياجاتة الشخصية؟

ما الذي نعنيه بالصحة العقلية السليمة؟

الصحة العقلية السليمة ليست شيئا تحوزه، ولكنها شيء تقوم به، فلكي تكون صحيحا عقليا فعليك أن تقيّم نفسك وتقبل بها. وهذا يعني:

  • أن تشعر بأهمية نفسك وأن تقوم على رعايتها، وأن تحب نفسك ولا تكرهها، وأن تهتم بصحتك الجسدية.
  • أن تأكل جيدا وتنام جيدا وأن تتمرن وتمتع نفسك.
  • أن ترى نفسك شخصا ذا قيمة بحد ذاتك. لست بحاجة إلى اكتساب حقك في الوجود، أنت موجود فلديك الحق في الوجود.
  • أن تحكم على نفسك بناء على مقاييس معتدلة، وأن لا تضع لنفسك أهدافا مستحيلة مثل: "يجب أن أكون ممتازا في كل ما أفعل" ومن ثم تعاقب نفسك عندما لا تحقق هذه الأهداف.

إذا لم تقيم وتقبل نفسك فستكون دائما خاشيا من أن الناس سيرفضونك، ولتحجب الناس عن رؤية إلى أي حد أنت غير مقبول ستبقيهم بمنأى عنك، وبالتالي ستبقى دائما خائفا ووحيدا. إذا قيمت نفسك فلن تخشى من أن يرفضك الناس ولن تكون خائفا من الآخرين وسيكون باستطاعتك أن تكون منفتحا وبالتالي تتمتع بعلاقات جيدة. إذا قيمت وتقبلت نفسك فسيكون في مقدورك أن تسترخي وتمتع نفسك دون أن تشعر بالذنب. وإذا واجهتك شدة فستعلم أنه مهما كانت صعوبة الموقف فستنجو منها بإذن الله. كيف ننظر إلى أنفسنا أمر مهم في كل قرار نتخذه.

الذين يقيمون ويتقبلون أنفسهم ينجحون في معترك الحياة.

لماذا يصاب بعض الناس بالاضطراب العقلي ولا يصاب به آخرون؟

نحن نعاني من الاضطراب العقلي عندما لا نقيم ونتقبل أنفسنا. هذه الطريقة في التفكير تأتي غالبا من مرحلة الطفولة عندما قررنا أننا لا بد وأن نكون سيئين وغير مقبولين، بخلاف ذلك فلعل عوائلنا لم تعاملنا كما يجب. هذا يجعل من الصعب جدا علينا أن نواجه الصعاب والكوارث التي قد نمر بها.

كل منا ينمو ومعه جملة من الأفكار حول من نكون، وكيف كانت حياتنا وكيف ستكون، وكيف العالم من حولنا. هذه الأفكار تتولد من تجاربنا السابقة، ولأنه لا يوجد شخصان مرا بنفس التجربة فإنه لا يوجد شخصان يتفقان تماما في نظرتهما إلى الأمور. أفكارنا ليست صورة مطابقة لما يحدث حولنا، بل هي جملة من التخمينات أو النظريات حول ما يحدث حولنا. إذا نشأنا ونحن نظن أن العالم هو كما نراه فنصدم بشدة عندما نكتشف أن الأشياء ليس كما ظننا أنها كانت، وأننا قد ارتكبنا خطأ كبيرا في حكمنا عليها.

كلما تمر بنا كارثة غير متوقعة نكتشف أن هناك بونا شاسعا بين ما ظنناه حياتنا وما هي في الواقع. ربما، كما هو حال كثير من الأمريكيين، كنا نظن حياتنا آمنة ثم عانينا من هجوم إرهابي. لعلنا ظننا أننا سنمضي حياتنا مع شخص معين، ثم غادرنا ذلك الشخص أو توفي. لعلنا نشأنا ونحن نظن أننا إذا كنا طيبين فلن يقع بنا مكروه، ثم وقع بنا مكروه ما.

وكلما نكتشف أننا ارتكبنا خطأ فادحا في حكمنا على الأمور فسنبدأ في الشك في كل حكم سبق أن حكمنا به. ثم نشعر بالوهن، نشعر بأننا ننهار ونتحطم ونتلاشى. إذا قيمنا وتقبلنا أنفسنا فسنجد الثقة في أنفسنا وحتى لو كنا خائفين فسنقول لأنفسنا إن هذا شعور سيزول وأننا سنواجه التحدي وسنواجه كل ما سيأتي. وإذا لم نقيم أنفسنا ونشعر نحوها إيجابيا فبهذه الطريقة سنشعر أننا على وشك أن نتحطم كأشخاص. وسنشعر أننا نستأصل ونختفي كقطرة تسقط في المحيط. وسنكون عندها مرعوبين تماما.

كلما خفنا أننا سنتدمر فسنحاول أن نجد دفاعا ما لنبقى متماسكين. وكلما كان شعورنا نحو أنفسنا أقل تفاؤلا كلما كان الدفاع الذي نلجأ إليه أشد يأسا. هذه الدفاعات قد تشمل:

  • إيذاء أجسادنا بالجرح أو بالتجويع
  • لوم أنفسنا على الكارثة، فنصبح مكتئبين
  • نربط سبب خوفنا بالعالم حولنا فنمتنع من التجول خوفا.
  • المسارعة إلى العالم حولنا لنشغل أنفسنا أكثر وأكثر
  • محاولة جعل كل شيء آمنا عن طريق التنظيف والتأكد من كل شيء على نحو موسوس.
  • التراجع إلى عالمنا الداخلي الخاص وترك محاولة فهم العالم من حولنا بالطريقة التي يتبعها الآخرون.
  • نحن لا نختار دفاعا معينا عن وعي، بل في عجلة وبغير وعي نسارع إلى اللجوء إلى الدفاع الموجود أمامنا تبعا للطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا وإلى عالمنا. على سبيل المثال، إذا كنت متمرسا في إلقاء اللوم على نفسك في كل أمر يحدث على غير ما يرام فسوف تلوم نفسك على الكارثة التي تنزل بك.

هل حتما سأصاب بالاضطراب العقلي؟

الاضطراب العقلي ليس أمر حتميا، لكننا إذا لم نقيم ونقبل أنفسنا فسوف نضمن لأنفسنا أننا سنعاني من الاضطراب العقلي عندما تكون الحياة صعبة. إذا شعرنا نحو أنفسنا شعورا إيجابيا فإننا عندما نعاني من الخسارة فسنشعر بالحزن وليس بالاكتئاب. لذا عندما يعاملنا أحد ما معاملة سيئة فسيلم بنا الشعور بالغضب، وليس الشعور بالذنب نتيجة لشعورنا بالغضب. وعندما يهددنا شخص أو شيء ما فنشعر بالخوف ولكننا لن نفقد صوابنا، لأننا نعتني بأنفسنا ونحاول تأمينها.

ما يجعلنا نعاني من الاضطراب العقلي ليس الخسارة، أو الفقر، أو المرض أو معاملة الناس لنا معاملة سيئة.

كثير من الناس يتسببون في هزيمة أنفسهم بتفسير ما وقع لهم على نحو يجعل من الاضطراب العقلي أمرا واقعا لا محالة. إذا نظرنا إلى أنفسنا على أننا سيئون وغير مقبولين وظننا أننا نعيش في "عالم عادل" حيث يكافؤ على الخير ويعاقب على الشر، فنحن عندما نعاني من كارثة فإنها تكون عقابا على ما فعلناه من شر.

إذا نظرنا إلى أنفسنا على أننا غير مهمين وغير ذوي قيمة فحينئذ عندما تأتي الفرصة لنكون سعداء فإننا نقول لأنفسنا: "إنني لست مهيئا للسعادة." إذا خفنا من الآخرين، فعندما نُعامل معاملة سيئة نشعر بإننا لا نمتلك الحق في المدافعة عن أنفسنا. إذا كانت حاجتنا إلى معاشرة الناس ملحة لكننا نرى أنفسنا غير جذابين وغير محبوبين فإننا ندفن غضبنا، وندع الآخرين يسيئون معاملتنا لأننا لا نجرأ على إظهار سخطنا خشية أن يرفضنا الناس. إذا ظننا أنه أمر محتم أن الآخرين سيخذلوننا وأن كل شيء سيصير إلى سوء فلن نعمل أي شيء لتحسين حياتنا، ولذا سنعاني.

يميل بعض الناس إلى اتهام جيناتهم أو أبراجهم بالتسبب في تعاستهم لأنه حينئذ سيبدو الأمر وكأنهم غير مسئولين عما حصل لهم. كثير من الأطباء يميلون إلى اتهام جين غير مكتشف أو تغير بيوكيميائي بالتسبب في تعاسة مرضاهم. هذا لأن أمثال هؤلاء من الأطباء يشعرون براحة عند تفسير الأحداث تفسير طبيا أكبر منها عند إعطاء تفسيرات نفسية.

غير أنه على الرغم من كثرة ما أنفق من الوقت والمال والجهد التي صرفت في البحث عن التغيرات الجينية أو البيوكيميائية التي تتسبب في الاختلال العقلي فإن شيئا منها لم يكتشف.

المستويات "السيروتينية"

التغيرات في المستويات السيروتينية (التغيرات الكيميائية في الدماغ التي تقود إلى تغير المزاج) قد وجدت عند من يعانون من الاضطراب العقلي، لكن السبب يسبق ما يتسبب فيه، ولم يعثر على أي تغير بيوكيميائي يسبق وقوع الاضطراب العقلي. إنه من غير الصحيح القول بأن الاضطراب العقلي يحدث بسبب اختلال التوازن الكيميائي في الدماغ. إذا كان هناك عقار يجعل شخصا ما يشعر شعورا أفضل، فهذا لا يعني أن الاضطراب العقلي عند هذا الشخص ناجم عن عدم تعاطيه هذا العقار. حقيقة أن الأسبرين يعالج الصداع لا تعني أن الصداع حدث بسبب عدم تعاطي الأسبرين.

الجينات

كثيرا ما يدعى أن البحث العلمي يدل على أن الاضطراب العقلي صفة وراثية. غير أن تحليل هذا البحث العلمي يعيد هذه القضية إلى ميدان البحث مرة أخرى. لا شك أننا نأخذ الكثير من آبائنا لكن أكثر ذلك يأتي عن الطريق التعلم. قد نتعلم من عائلتنا طرقا في التفكير تؤدي إلى الاضطراب العقلي. إذا كانت الأم خائفة ومتشائمة دائما فإن طفلها يتوقع منه أن ينشأ وهو يعتقد أن العالم مكان مريع، وبالتالي سيصبح الطفل خائفا ومتشائما.

أنا أشعر بأنني ضعيف عقليا، فما الذي يمكن عمله؟

اقبل بأنك قابل للتغيير. لا أحد يبقى كما هو، فكذلك أنت قد تتغير نحو الأفضل. التغير الكبير الذي تحتاج أن تقوم به هو أن تقيم وتقبل نفسك. إذا أمضيت أغلب حياتك ظانا أنك غير مقبول وذو قيمة ضئيلة فإنه من الصعب ان تتغير لأن كل أفكارك وطرق سلوكك مؤسسة على ذلك الوهم.

الحيلة هي أن تقول لنفسك: "أنا لا أفكر كثيرا في نفسي، لكن من الآن فصاعدا فسأتصرف وكأنني خير صديق لنفسي. سأكون طيبا مع نفسي، وسأعتني بها، وسأتوقف عن انتقادها والحط من قيمتها." التصرف وكأنك خير صديق لنفسك سيقودك إلى أن تصبح خير صديق لنفسك. عليك أن تكون حذرا جدا في الطريقة التي تتحدث بها إلى نفسك. أصغي إلى الصوت الذي في عقلك. اكتب الأشياء المؤلمة والحرجة التي يخبرك بها ذلك الصوت، ثم فكر في أشياء أفضل وألين وأكثر تشجيعا لتقولها لنفسك. مثلا، عندما يتحتم عليك أن تعمل شيئا فإنك دائما تقول لنفسك: "من المؤكد أنك ستفشل. أنت دائما تفسد كل الأمور التي تقوم بها." اكتب هذا، ثم اكتب إلى جنبه: "ستجتهد إلى أقصى ما تستطيع، وليس من المهم أن تنجز الأمور في كمال تام، لأن لارتكاب الأخطاء حسنة وهي أنك تتعلم منها." الآن كرر قول هذا وأشياء أخرى مشجعة لنفسك. ناقش الافتراضات التي أسست عليها أفكارك. هل حقا كل العالم يكرهك؟ أو أن كل ما فعلته من قبل كانت له نهاية سيئة؟ هل حقا كل سوء وقع لك هو عقاب لك لكونك شخصا سيئا؟ تأمل في تبعات أفكارك. إذا لم تقترب من أي شخص لأنك تخشى من أن ترفض، أليس من تبعات ذلك أنك ستكون دائما وحيدا؟

حاول أن تتذكر كيف وصلت إلى اعتبار نفسك شخصا سيئا. هل هذا ما كان والداك يخبرانك دائما؟ هل كنت حقا سيئا أم أنهما كانا يفرغان مشاعرهما السيئة عليك؟ هل أنت خائف من إدراك أن أبويك لم يكونا كاملين؟ ليس هناك أبوان كاملان مطلقا.

كتابة هذه الأشياء ستبرز تفكيرك ومشاعرك خارج نفسك بحيث تراها بوضوح. الكتب قد تكون مفيدة، جرب قراءة ليس فقط كتب "مساعدة النفس" ولكن الرواية والشعر والسير المكتوبة جيدا.

ناقش أفكارك مع آخرين

تحدث عن هذه الأشياء مع آخرين لتجد كيف ينظرون إلى الأمور. تحدث مع أصدقاء، أو توقف لبرهة في مركز محلي لا يطلب منك أخذ موعد مسبق، أو انضم إلى مجموعة من مجموعات "مساعدة النفس" (self-help groups). هناك طرق علاج توجيهية (تقدم النصيحة) وأخرى استكشافية (تستخدم طريقة الحوار). طريق العلاج التوجيهية مثل طريقة العلاج العقلي تعلمك مهارات للتغلب على مشاكل معينة، طريق العلاج الاستكشافية مثل طريقة العلاج النفسي عن طريق الحوار (psychotherapy) تستكشف أفكارك وتجاربك التي مررت بها. أغلب المعالجين والاستشاريين يستخدمون مزيجا من الطريقتين. العثور على معالج أو استشاري قد يكون أمرا صعبا. استفسر من طبيبك فيما إذا كان هناك استشاري متوافر في المركز الصحي أو فيما إذا كان بمقدوره أن يحولك إلى طبيب نفسي يتبع الخدمة الصحية الوطنية (NHS) أو إلى معالج نفسي. انظر ما الذي من الممكن أن تقدمه لك منظمة العناية العقلية بمنطقتك. انظر في السجل الرسمي للمعالجين النفسيين والاستشاريين النفسيين في المكتبة العامة التي في منطقتك. حقيقة أن اسم المعالج النفسي أو الاستشاري النفسي موجود في السجل ليست ضمانا أن هذا الشخص سيكون ذا فائدة كبيرة، لكنها تعني بلا شك أنه إذا حدث ضرر فبإمكانك رفع شكوى إلى المنظمة الرسمية التي يتبع لها هذا الشخص.

ليس هناك معالج نفسي أو استشاري نفسي يمتلك عصا سحرية تجعلك تتحسن، لكن بإمكانهم أن يقوموا بدور المرشد لك في رحلتك لاستكشاف نفسك.

ما الذي يمكنني عمله حيال الأمور التي لا يمكنني تغييرها؟

تذكر أنه ليس الذي يحدث لنا هو الذي يسبب الاضطراب العقلي ولكنها الكيفية التي نفسر بها ما حدث لنا. إذا كانت أمك دائما تحتقرك وتؤذيك، وإذا كنت تظن أن زيارتك لها أسبوعيا هي أمر حتمي وكأنه قانون كوني، فإنك تضمن لنفسك المعاناة. وإذا كنت تعلم أنه ليس هناك قانون مثل هذا وأنها مسئوليتك أن تعتني بنفسك، فحينئذ سوف تحدد تحديدا قاطعا عدد مرات زيارتك لها والمدة التي تقضيها معها، وستخلق حاجزا نفسيا بينك وبينها إذا نظرت إليها على أنها ليست أمك ولكنها امرأة حمقاء تفضل إشباع رغبتها الفورية بتفريغ مشاعرها على أحد ما، على الراحة الطويلة الناتجة عن وجود ولد محب يريد أن يبقى معها.

كثير ما نقوم بزيارة والدين يؤذياننا لأننا لا نيأس من أنهما يوما ما سيكونان والدين محبين ومتفهمين طالما رغبنا فيهما. بعض الآباء والأمهات يصبحون أكثر حكمة لكنهم لا يعرفون كيف يظهرون ذلك. تستطيع أن تختبر هذا بأن تطلب منهم الحديث عن أحداث وقعت في طفولتك. إنك لا تريد بهذا أن تلومهم لكنك تريد أن تزيل بعض الالتباس من ذهنك. بعض الآباء والأمهات يسعدهم القيام بذلك، فهم يقولون: "نعم لقد حصلت هذه الأشياء، ونحن آسفون." والبعض الآخر ممن لم يتحلوا بالحكمة يقولون: "كيف تجرؤ على القول بأنني لم أكن كاملا؟" إذا كان هذا ما يقوله والداك فإنك حينئذ قد تحتاج إلى أن تيأس من أن يكون لك والدان محبان ومتفهمان. هذا أمر محزن، لكن لا تجعل هذا الحزن وخيبة الأمل يسيطران على حياتك. جد تفسيرا لما قد حصل تستطيع أن تتعايش معه. هذا ما تحتاج أن تفعله مع كل الأمور التي لا تستطيع أن تغيرها في حياتك. لا تدع هذه الأشياء تستحوذ على حياتك آخذة كل وقتك وجهدك. حتى عندما تكون الحياة في أصعب مراحلها حاول جهدك أن تعطي لنفسك شيئا حسنا كل يوم. قد يكون هذا الشيء أمرا مبهجا أو وقتا لا تصنع فيه شيئا سوى الراحة، أو دردشة مع صديق، أو تأملا في جمال الطبيعة. وحتى عندما لا يعتني بك أحد فإنه لا يزال بإمكانك الاعتناء بنفسك.

كيف أحافظ على صحتي بينما أعتني بآخرين مصابين بالاضطراب العقلي؟

الذين مروا بمرحلة من الاضطراب العقلي كثيرا ما يتحدثون بعد ذلك عن مدى تقديرهم لوجود شخص ما قام بمساعدتهم وتشجيعهم مع أنهم لم يظهروا ذلك التقدير في ذلك الوقت. الواقعون في الاضطراب العقلي يصارعون لإبقاء أنفسهم متماسكين كأشخاص. إنه صراع من أجل الحياة، ولهذا فكل منا في ذلك الموقف يصير أنانيا جدا. لا نستطيع أن نرى ما يمر به الآخرون ولذا نصير أشخاصا من الصعب الحياة معهم. نرى كل الأشياء بصورة صارخة إما أسود أو أبيض، بدون ظلال رمادية. روح الفكاهة عندنا تنعدم، وأكثر الأشياء اعتيادية تصير مصدرا للقلق أو حتى الرعب. قد نكون معقولين إلى حد بعيد لبرهة ثم غير معقولين بالمرة في البرهة التي بعدها. أصدقاؤنا وعائلتنا مهما كانوا يحبوننا ويهتمون بنا لا بد لهم من أن يحموا أنفسهم منا. إذا كنت تعتني بشخص ما مصاب بالاضطراب العقلي فمن المهم جدا أن تعطي نفسك وقتا لاستعادة النشاط والراحة والتمتع ببعض الترويح عن النفس. يجب ألا تشعر بالذنب حيال هذا، إذا لم تعتن بنفسك فلن تكون قادرا على العناية بأي أحد. عندما نرى شخصا ما يعاني من القلق والخوف واليأس أو من الاضطراب العقلي أو من سماع أصوات مرعبة فإننا نشعر برغبة ملحة في تخليصهم من هذا العناء. لكننا ينبغي ألا نشعر أنه يتوجب علينا أن نجعل هذا الشخص في حالة أفضل وأنهم إذا لم تتحسن حالته فإننا نكون قد فشلنا. الحقيقة هي أن هناك شخصا واحدا له القدرة على جعل ذلك الشخص أفضل. بإمكاننا أن نعطي الدعم والتشجيع، وبإمكاننا أن نعطي الحب والراحة، وبإمكاننا أن نصغي ونحاول أن نفهم وكل هذا قد يساعد الشخص، لكن الشخص نفسه هو الذي عليه أن يقرر البدء في التغير.

الشخص عليه أن يقبل بأنه يستطيع أن يتغير ومن ثم يغامر بالتغيير أي أنه يفعل ما يفعل بدون ضمانات أو تأكيدات حول ما سيؤدي إليه التغيير. هذا ليس بالأمر السهل. كثير منا يقرر البقاء مع الشيطان الذي يعرفه لأننا، مع كون هذا مؤلما، نشعر بالأمان في ظل أزمتنا لأننا نعرف ما هي. إنه أمر يحتاج إلى الشجاعة أن تقرر أن تتغير.

 

التعليقات (33)add
0
...
أرسلت بواسطة حنان , March 24, 2009
شكرا جزيلا وضوع متكامل smilies/kiss.gif
0
...
أرسلت بواسطة ......... , May 31, 2009
ش مشكــــورين الله يعطيكم smilies/cool.gif
0
...
أرسلت بواسطة ............. , May 31, 2009
جزاك الله خيرا smilies/kiss.gif
0
...
أرسلت بواسطة توته , June 30, 2009
جميل جداsmilies/cool.gif
0
...
أرسلت بواسطة هيثم الصن , July 05, 2009
الموضوغ مفيد جدا وان ممنونكم عليه
0
...
أرسلت بواسطة عمـر , July 11, 2009
مقال في غايةالروعة وأنا بحاجة لمثل هذا المقال الإيجابي، أسأل الله أن يصلح مابي ويعيد لي الصفاء الذهني،ماذكر في المقال حقيقة ولاأقول ذلك لأني متبحر في هذا المجال، لكنه صحيح فأمثالي بحاجة للتفكير بالطريقة ا لتي ذكرت، المشكلة أن ذلك لايستمر وأعود لما كنت عليه. هناك شيئًا أتمناه وأسأل من يقرأ كلماتي أن يدعو لي أن يتحقق. حفظكم الله من كل شر.
0
...
أرسلت بواسطة www.aminet.ae.ma , July 15, 2009
شكرا اخي موضوع رائع لدي منتدي رائع يناقش مو اضيع كثيرة
المنتدي هو www.aminet.ae.ma
0
...
أرسلت بواسطة أرسلت بواسطة عبدة، أغسطس4،2009 أشكركم وجعل هدة في ميزان حسناتكم , August 05, 2009
أرسلت بواسطة عبدة، أغسطس4،2009 أشكركم وجعل هدة في ميزان حسناتكم
0
...
أرسلت بواسطة أرسلت بواسطة عبدة، أغسطس4،2009 أشكركم وجعل هدة في ميزان حسناتكم , August 05, 2009
طس4،2009 أشكركم وجعل هدة في ميزان حسناتك
0
...
أرسلت بواسطة سارا , August 16, 2009
مشكورين ماقصرتهمsmilies/kiss.gif
0
...
أرسلت بواسطة أبو حفصة , August 23, 2009
شكرا جزيلا

0
...
أرسلت بواسطة خديجة , September 07, 2009
موضوع رائع جدا شكرا جزيلا

0
...
أرسلت بواسطة باشو , September 17, 2009
على فكره أنا مش مقتنع أن فيه دكتور نفسي بيعرف يعالج أي مريض لان المرض النفسي مالوش علاج زي الدوا ولا المهدئات
anmaou
...
أرسلت بواسطة anmaou , September 26, 2009
شكرا على كل كلمة
جزاكم الله خير
0
...
أرسلت بواسطة ح م ع , October 03, 2009
شككرآ عل المقال الجميل لكن المشكله أن الأنسان حينما يمر بتجربه صعبه مرض عقلى نتيجه ظروف قهريه من العائله أو ألصدقاء ويعانى من مرض عقلى لأنه يجد صعوبه من التحاور مع الناس للأسباب السابق ذكرها فى المقال وبعد العلاج والبحث بين أطباء الأمراض النفسيه والعصبيه التى تحسن أنهم هم لديهم مشاكل تحتاج إلى حلول وبعد جهد وتعب تحاول الأنتظام فى الحياه من جديد تجد نفسك متهم بالخطأ العادى الذى يقع فيه أى أنسان على أنه جريمه ولأحد يتعاون معك وكل من حولك يتلززون فى نشر أخطائك والفرحه عليك لكى تخطىء لأن هذا شىء يشفى صدورهم ويجعلهم سعداء . وأعتقد أنه أهم كورس علاجى يعطى للمريض قبل مواجهالناس من جديد هو الصبر على البلاء وتحمل الجهلاء وأن يتعلم الفشر على من حوله لأنه لغه مايسمون أنفسهم العقلاء
0
...
أرسلت بواسطة المصرى , October 07, 2009
عجبنى فعلا الموضوع وشدنى ياريت الواحد فعلا يحاول يحب نفسه ويبقى صديق لنفسه
0
...
أرسلت بواسطة طفلة حزينة , November 02, 2009
شكــــــــــــــــــراَ
المقال روعه ارجو الاستمرار بالمواضيع المتفتحه


واكرر شكر جزيل
0
...
أرسلت بواسطة ابو اسامه , November 03, 2009
smilies/smiley.gifجزاك الله الف خير وجعله في ميزان حسانتكم الله يبارك فيكم
0
...
أرسلت بواسطة ام منى , November 12, 2009
رووووووووووووووووعة تسلم الايادي وننتظر المزيدsmilies/kiss.gif
0
...
أرسلت بواسطة ليندا , November 24, 2009
بجد استفد كثيرا ولكنى ارى انها امراض نفسيه وليست امراض عقليه
0
...
أرسلت بواسطة طبيبة مسلمة , November 24, 2009
smilies/cry.gifالمقال جميل ):
0
...
أرسلت بواسطة صفحات متبعثرة , November 25, 2009
موضوع رائع جدا .. أشكركم كثيرا وأتمنى أن يشفي الله كل شخص يعاني من الاضطراب العقليsmilies/kiss.gifsmilies/kiss.gif
0
...
أرسلت بواسطة دموع القمر , December 12, 2009
يسلمووو كتير ع المقال عنجد مفيد كتير ... smilies/wink.gif
0
...
أرسلت بواسطة خديجة , December 19, 2009
انا اظن ان اهم مقومات الصحةالنفسية والعقلية ترتكز على قوة الايمان و القرب من الله وذكره
0
...
أرسلت بواسطة الكيومي , January 04, 2010
smilies/cheesy.gifصراحة موضوع شيق وأنا ناوي اكتب بحث يخص هذا الموضوع

0
...
أرسلت بواسطة اميمة , January 14, 2010
هدا المقال جد رائع فالبفعل المصاب بهدا المرض يحتاج الى من يساعده وان تكون له درجة رفيعة من الايمان حتى يعالج منه
0
...
أرسلت بواسطة غادة , January 18, 2010
موضوع رائع وانا ان شاء الله ساحاول الاستفاده منه
0
...
أرسلت بواسطة عبد الله نور , February 13, 2010
بديهي أن تتفاعل نفسية و أفكار الشخص الخلاقة في محيط يطبعه التحول، هذا من باب الأخذ بالأسباب، أما تسليمك لنفسك بين يدي بارئها و الايمان بالقضاء و القدر و الصبر و عدم الاستكانة و مجاهدة النفس و تزكيتها لمن شأنه مدك بالطمأنينة النفس و سعادتها في الدارين ، هذه فلسفة ديننا الحنيف و الحمد لله
0
...
أرسلت بواسطة يالله عفوك / , March 13, 2010
سبحان الله ,, عندما يكون الانسان متصالحاً مع نفسه وربه فحتماً سيعيش بسلام وصفاء بال,,ومن اخطى فعليه بالتوبه يقول تعالى عز وجلsmilies/sad.gif ولاتقنطوا من رحمه الله )وكثرة الاستغفار حتى يهدى باله ويستعيد عافيته., شكراً دكتور smilies/smiley.gif
0
...
أرسلت بواسطة شموخ , March 17, 2010
................جزاك الله خيرا على الموضوع الشامل والمفيد والقيم بنفس الوقت,ومن الأمور التي يمكن عملها حيال أمر لا أستطيع تغييره.الالتجاء إلى الله فهو القادر على كـل شيء. ولكم جزيل شكر ي..واحترامي.
0
...
أرسلت بواسطة يامنة , April 08, 2010
موضوع جميل جدا وحلول في متناول الجميع بفضل الايمان بالله و قدرته على تجاوز المحن الصعبة و لكل مشكلة حل
0
...
أرسلت بواسطة فيف , August 10, 2010
موهضوع جميل جدا وانا مقتنعه والله المعين
0
...
أرسلت بواسطة ..... , September 05, 2010
smilies/sad.gif
للاسف بعانى منه ودايما بلووم نفسى وكارها..
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
رجاءً لا تستخدم المعلومات الواردة على صفحات الموقع فى التشخيص والعلاج